السيد كمال الحيدري
31
الإعجاز بين النظرية والتطبيق
أما كيف يصل الإنسان إلى هذا المقام من المعرفة ؟ فهذا ما سيأتي في اللاحق من فقرات هذا البحث . القرآن يثبت لكلّ حادث مادّى سبباً مادّياً بإذن الله تعالى لم يتعرّض القرآن لتحديد أو تشخيص العلّة الطبيعية الأخيرة التي تستند إليها المعجزة والأمر الخارق للعادة ، ولم يذكر كيفية تأثير هذه العلّة في حدوث الأمر المعجز ، وذلك لخروج هذه المسألة عن الغرض العام للقرآن الكريم ، ولكنه مع ذلك يثبت أن لكلّ حادث مادّى سبباً مادّياً بإذن الله تعالى ، أي أن كلّ حادث مادّى مستند إلى الله سبحانه في وجوده ، فله مجرىً وطريق طبيعي من خلاله يفيض الله تعالى الوجود إليه . هناك مجموعة من الآيات المباركة تثبت الحقيقة التي ذكرناها ، وسنتعرّض هنا لبعضها ونتأمل في كيفية دلالتها على القاعدة التي يقرّرها القرآن في أنّ لكلّ حادث مادّى سبباً مادّياً بإذن الله تعالى . يقول سبحانه : وَمنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ منْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمنْ يَتَوَكلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكلِّ شَىْءٍ قَدْراً « 1 » . في ضوء هذه الآية الكريمة نرى أن الله سبحانه وتعالى يذكر - وبقول مطلق من غير تقييد - أنّ الإنسان لو اتّقى الله تعالى وتوكّل
--> ( 1 ) الطلاق : 2 - 3 .